السيد علي الحسيني الميلاني
44
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
وعن عبد الله بن الزبير أنّه وصفه بالفاجر كما روى القاري في ( المرقاة ) : « عن عروة بن الزبير : إنّ عبد الله بن الزبير قام بمكّة فقال : إنّ اُناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة ، - يعرّض برجل - فناداه فقال : إنّك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين - يريد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - فقال له ابن الزبير : فجرت بنفسك ، فوالله لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك . الحديث . رواه النسائي . ولا تردّد في أنّ ابن عبّاس هو الرجل المعرَّض به وكان قد كفّ بصره ، فلذا قال ابن الزبير : كما أعمى أبصارهم ، وهذا إنّما كان في حال خلافة ابن الزبير ، وذلك بعد وفاة علي ، وقد ثبت أنّه كان مستمرّ القول على جوازها » ( 1 ) . قوله برؤية النبي ربّه وأيضاً ، فإنّ ابن عبّاس - بحسب روايات القوم المكذوبة عليه قطعاً - كان من المفترين على الله والرسول ، إذ كان يقول بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد رأى الله - سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً - كما جاء في ( صحيح الترمذي ) : « عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : رأى محمّد صلّى الله عليه وسلّم ربّه . قلت : أليس الله يقول : ( لا تدركه الأبصارُ وهو يُدركُ الأبصارَ ) ؟ قال : ويحك ، ذاك إذا تجلّى بنوره الذي هو نوره ، وقد رأى محمّد ربّه مرّتين . هذا حديث حسن غريب » ( 2 ) .
--> ( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة 6 : 318 / 3158 ( كتاب النكاح ب 3 ) . ( 2 ) صحيح الترمذي 5 : 395 / 3279 ( كتاب تفسير القرآن ب 54 ) .